وهبة الزحيلي

73

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

منقطعة ، بمعنى ( بل والهمزة ) وهي خمسة عشر موضعا . و بَلْ للإضراب الانتقالي والهمزة للإنكار والتقريع والتوبيخ ، أي ما كان ينبغي أن يحصل ، أو بمعنى ما حصل هذا . البلاغة : رَيْبَ الْمَنُونِ استعارة تصريحية ، أستعير لفظ الريب ( وهو الشك ) لنوائب الدهر وحوادثه ، بتشبيه حوادث الدهر بالريب بجامع التقلب وعدم الاستمرار على حالة واحدة . أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أسلوب تهكمي للتهكم بعقولهم والسخرية منهم ، وأمر الأحلام بأقوالهم مجاز عن أدائها إليه . المفردات اللغوية : فَذَكِّرْ فاثبت على التذكير والموعظة ، ولا تكترث بقولهم ، ولا تتراجع لاتهامات باطلة كالقول بأنك كاهن أو مجنون . فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد ربك وإنعامه عليك . بِكاهِنٍ الكاهن : هو المخبر عن الماضي بالظن ، والعرّاف : هو المخبر عن المستقبل ، بالاعتماد على الجن . نَتَرَبَّصُ ننتظر . رَيْبَ الْمَنُونِ أي حوادث الدهر ليهلك كغيره ، والريب في الأصل : الشك ، وأطلق على الحوادث ، والمنون : الدهر ، سمي بذلك ، لأنه يقطع الأجل ، وقيل : المنون : الموت . تَرَبَّصُوا انتظروا هلاكي . فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي ، فعذبوا بالقتل يوم بدر . أَحْلامُهُمْ عقولهم ، جمع حلم : وهو العقل . بِهذا التناقض في القول ، فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ، والمجنون عديم العقل ، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق نابع من الخيال ، ولا يتأتى ذلك من المجنون . أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ بل هم مجاوزون الحد في العناد والمكابرة . تَقَوَّلَهُ اختلق القرآن وافتراه من تلقاء نفسه . بَلْ لا يُؤْمِنُونَ بل يكفرون . فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ مثل القرآن . إِنْ كانُوا صادِقِينَ في زعمهم ، إذ فيهم كثير من الفصحاء ، فهذا رد لأقوالهم المذكورة بالتحدّي . سبب النزول : نزول الآية ( 30 ) : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ : أخرج ابن جرير وابن إسحاق عن ابن عباس : أن